ثم ماذا بعد الصــــراخ ؟

كتبهاايثار موسى ، في 2 أبريل 2007 الساعة: 04:48 ص

بقلم / الطاهر ساتى

قمة الرياض لم تخرج بجديد في شأن دارفور ، واتفاق الحكومة مع الامم المتحدة على تفعيل حزم الدعم الثقيل لايعنى ان الحكومة وافقت على الدولية ، ولا أن الامم المتحدة تراجعت عنها ، ومربط الخلاف الحكومى الاممى هو فهم كلاهما للحزم الثقيلة .. فالأمم المتحدة رؤيتها لهذه الحزم هى ارسال قواتها الدولية بصلاحيات الجيش والشرطة والقضاء ، ولكن رؤية الحكومة لهذه الحزم لم تتجاوز الموافقة على أن تقدم الامم المتحدة دعما لوجستيا للقوات الافريقية ، ولا تمانع ان تكون هذه القوات مدعومة بالخبراء الدوليين ولكن تحت اشراف القيادة الافريقية ، إذن قمة الرياض لم تأت بجديد ، رغم انها جمعت الحكومة بالامم المتحدة في اجتماع وصفه وزير خارجيتنا بانه لم ينه المواجهة تماما..!!
**والقادة العرب في تلك القمة ، كالعهد بهم دائما في أية أزمة بين دولة عربية و الامم المتحدة ، التزموا جانب الحياد ، والتصريحات الصادرة عنهم ، وعن جامعة الدول العربية أيضا ، تؤكد بانهم يجتهدون الا يحددوا موقفا واضحا ، قبولا كان أو رفضا للقوات الدولية في دارفور ، ومجمل احاديثهم كان ولا يزال يبشر باللقاء الذي تم على هامش القمة بين الرئيس البشير و الامين العام للامم المتحدة بان كى مون ، وهو اللقاء الذي أسفر عن تفعيل حزم الدعم الثقيل دون الخوض في تفاصيلها وعقباتها و نقاط الخلاف فيها ، وعليه .. على الحكومة الا تراهن كثيرا على نتائج قمة الرياض في شأن دارفور ، فهى قمة بلا ثمرة ونتائجها بلا نتائج..!!
**ولم تكن صدفة أن تلوح الولايات المتحدة الامريكية - مع بداية جلسات القمة العربية - بما اسمتها بالعقوبات الذكية ضد الحكومة ، ثم شرعت في توضيحها بعزمها على تقديم الدعم العسكرى لقوات الحركة بالجنوب لتغيير التوازن العسكرى لصالح الجنوب ، كما قال مسؤولون فى وزارة الدفاع الامريكية ، تلك رسالة كانت موجهة للقمة ثم الحكومة ، وكل هذا للضغط على الحكومة لتوافق على القوات الدولية .. واذا كانت الغاية من القوات الدولية ، كما تزعم أمريكا ، هى تحسين الوضع الانسانى بدارفور، فهل دعمها لقوات الجنوب يحقق تلك الغاية ، أم يؤدى الي كارثة انسانية أخرى في مكان أخر غير دارفور .. ؟؟ وكلما أعلنت امريكا وبريطانيا في سياق ضغطهما لاجبار الحكومة على القبول بالقوات الدولية ، كلما اعلنتا مقترحات العقوبة « دعم جيش الحركة ، عرقلة الشركات الاجنبية العاملة هنا ، تجميد أرصدة ، ووو » تكتشف بان المقترحات غير انها تخلق كوارث انسانية جديدة فهى لاتطفئ كارثة دارفور الانسانية..!!
** فلو كان الوضع الانسانى بدارفور هو المؤرق للمضاجع الامريكية ، وهو الذي يقلق الحكومة البريطانية ، وهو الذي يؤنب الضمير العالمى ، لما تردد المجتمع الدولى - اسم الدلع لامريكا - في ايقاف الحرب هناك بالزام الحركات الرافضة لابوجا على مفاوضة الحكومة والوصول معها الى السلام ، وكانت امريكا وبريطانيا التزمتا في ابوجا - أمام الرأي العام العالمى - بفرض عقوبات على الحركات الرافضة و بالضغط عليها اقليميا وعالميا حتى تنضم لابوجا ، ولكنهما تخليتا عن التزامهما ، وتمادتا في دعم الحركات الرافضة بمواقفهما المتطرفة في قضية القوات الدولية..!!
** و لو كانت الغاية من القوات الدولية هى تحسين الوضع الانسانى و فرض السلام بدارفور ، لطالبنا الحكومة بقبول كل تفاصيل حزم الدعم الثقيل ، ولكن انسان دارفور ليس هو الغاية ، فقط قد تتخذ امريكا آلامه ونزوحه وتشرده وسيلة لتحقيق غاياتها ليس في السودان فقط ، ولكن علينا الا ننسى بان تشاد ايضا تشهد صراعا امريكيا فرنسيا على مواردها .. و الحكومة تعرف ذلك ولكنها لم تعلن عن مفاوضات جادة مع الحركات الرافضة ولم تضع برنامجا زمنيا لاعادة النازحين الى قراهم ولم تفتح أبواب حوار مع القوى السياسية بحيث تتواثق على الحد الادنى الذي يؤدى الى توحيد الجبهة الداخلية .. لم تفعل شيئا من هذا .، فقط تصرخ للناس بان هناك مؤامرة أمريكية وكأن الناس لايعرفون أمريكا … فلم لا تعقلها فتصرخ ….؟؟

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة وأخبار | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر